free web hosting | free hosting | Business Web Hosting | Free Website Submission | shopping cart | php hosting

المرحوم الدكتور عمر محمد التومي الشيباني

سيرته الذاتية وحياته الدراسية وجهوده العلمية والعملية

وصلى الله على سيدنا محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه الكرام ومن أهتدى بهديه وسار على نهجه القويم الى يوم الدين. وبعد:-

فانه يجدر بنا أن نسطر في عجالة نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية والحياة الدراسية والعلمية والعملية للمرحوم الأستاذ الدكتور عمر محمد التومي الشيباني، وذلك بعد مرور عام على لرحيله عن دنيانا على طريق الحق وجنات الخلود، لتستقر روحه الطاهرة راضية مرضية بجوار ربها في أعلى عليين مع الأنبياء والصديقين والشهداء و الصالحين و العلماء العاملين ان شاء الله تعالى.....

وكانت وفاة المرحوم د. عمر صباح يوم الخميس الموافق 3 يناير 2002م، وشيع جثمانه الطاهر الى مثواه الأخير حيث دفن ظهر يوم الأحد الموافق 6 يناير بمقبرة سيدي عيسى بالمقاوبة بالقرب من البيت الذي كان يعيش فيه مع أفراد أسرته منذ أكثر من سبعين عاما بمدينة مصراتة، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا لله راجعون.

أهم النقاط التي تغطيها هذه الصفحة

ميلاده ونشأته

ولد الدكتور عمر بمحلة الشط- عباد بمدينة مصراتة بتاريخ 5/11/1927م، ثم انتقل من تلك المحلة المذكورة الى محلة المقاوبة، فعاش بذلك المرحوم عمرا يناهز أربعة وسبعين عاما قضاها كلها في طلب العلم والكتابة والعمل في التدريس، ونشر المعرفة في شتى مجالات العلوم الانسانية والادبية وخاصة في مجال التربية وعلم النفس داخل الوطن وخارجه عبر وسائل النشر والاعلام المختلفة.

لقد ظل في المرحلة الأولى من حياته العلمية يقرأ ويستوعب كل ما حصل عليه من مصادر المعارف النافعة وامهات كتب التراث الكبيرة المفيدة مدة متواصلة قاربت الثلاثين عاما من عمره، فألف وأبدع العديد من الكتب الكبار والصغار، وشارك كذلك في داخل الوطن وخارجه في العديد من الندوات العلمية والمحافل الثقافية والفكرية والمؤتمرات الدولية، وذلك بالقاء المحاضرات المتخصصة، وإبداع البحوث والمقالات المرجعية التربوية النافعة، فاستفاد وأفاد بذلك كله الجميع، وكان خير مثال وقدوة لأبناء وطنه وأمته الكرام بل ولأبناء البشرية جمعاء في عصره وبعد عصره، ولقد استغرقت هذه المرحلة الثانية في حياته العلمية مدة متواصلة حتى قبيل يوم وفاته- قاربت الأربعين عاما، فكان يهب كل حياته في سبيل حب المعرفة والعمل باخلاص من أجل الارتقاء بالانسان بواسطتها طول يومه من الصباح الى الساعات المتأخرة من الليل الى أخر رمق في حياته، وذلك بنهم لا يشبع وعزيمة صلبة لا تقهر، وصبر لايعرف معه الركون الى الدعة، ورخاء العيش، ورغد الحياة، كما أنه لم يعود نفسه على الراحة أو الترويح أو تضييع الوقت في غير الدراسة ومواصلة العمل حتى خلال اجازاته الاسبوعية والسنوية المقررة.   

مراحل حياته التعليمة

1.    المرحلة الابتدائية

درس المرحوم الدكتور أول مادرس في سلم حياته العلمية بالمدرسة العربية الابتدائية زمن الاحتلال الايطالي في أول الثلاثينات من القرن العشرين، وحصل على شهادة إتمام المرحلة الابتدائية سنة 1940 م، ولقد استفاد منها الخير الكثير، ومن ذلك تعلم حسن الخط العربي الذي أتقنه على يد أستاذه الأول للغة العربية والتربية الاسلامية الا وهو الشيخ الومي من سوق الجمعة بطرابلس، كما اجاد بواسطتها أيضا اللغة الايطالية فأفاد منها كثيرا في مصادره الايطالية عند اعداد شهادة الماجستير التي حصل عليها-فيما بعد من جامعة جورج واشنطن بأمريكا، وكان موضوعها التربية والتعليم في ليبيا زمن الاحتلال الايطالي في أول القرن العشرين.

2.   جامع الصور بمصراتة

 بعد نشوب الحرب العالمية الثانية وإقفال المدارس المدنية أبوابها وبسبب ذلك دخل الى جامع الصور بالمقاوبة بمصراتة لتلقي القرآن الكريم وتمكن من حفظه حفظا جيدا في أقل من سنتين على يد شيخه الأول ألا وهو الشيخ محمد أحمد بن ساسي، وكان أول الحفاظ على يديه لكتاب الله العزيز، برواية قالون بن نافع وبرسم وضبط الامام خراز رضي الله عنهم أجمعين.

3.   زاوية البي بمصراتة

وبعد أن تحقق على هذا النهج المبارك رأى المرحوم انه من الواجب عليه مواصلة المشوار حتى يصل الى الهدف السمى المقصود فذهب الى زاوية البي بمصراتة حيث تلى القرآن على يد الشيخ علي أحمد المنتصر وشيوخ آخرين كانوا معه من أمثال الشيخ عمر البكباك و الشيخ التومي قرواش، فبقى معهم زمنا واستفاد منهم وتزود بالخير الكثير من علوم القرآن وضوابطه وفق الوجه الذي تكتب عليه المصاحف الشريفة في بلادنا وبلدان شمال أفريقيا وغيرها.

4.   في حلقات التعليم الديني الأهلي بمصراتة

وفي خدمة كتاب الله وتعلم علومه شرع المرحوم في دراسة وتحصيل ماأمكن تحصيله من مبادئ العلوم العربية والشرعية على أيدي كثير من العلماء الأجلاء الذين كانوا يدرسون مثل هذه العلوم مجانا ودون مقابل لوجه الله الكريم لطلابهم من حفظة القرآن الكريم ومحبي دروسهم والتلقي عنهم، وكان في مقدمة هؤلاء الشيوخ بمصراتة في أول الأربعينات من القرن العشرين:-

·   الشيخ محمد السهولي بمسجد رأس علي.

·   الشيخ محمد مفتاح قريو بزاوية الزروق.

·   الشيخ محمد عبدالرحمن بن نصر بجامع أولاد بعيو، وغيرهم كثير.

وكان من زملائه في هذه المرحلة/ الشيخ حسن علي المنتصر، والشيخ مصطفى عبدالسلام التريكي، والشيخ حمزة علي تيكة، والشيخ الشريف أحمد شنيشح، والشيخ سليمان الطبولي، وغيرهم من طلبة العلم. وكان في هذه المرحلة والمراحل التي قبلها وهو في سن الطفولة ثم في ريعان الشباب يقضي وقت فراغه من دراسته المتواصلة مع أخوته في مساعدة والده في العمل التجاري والفلاحي والرعي ورقي النخيل والبناء حتى تفرغ بالكامل للدراسة والاشتغال بالعلم في المراحل التالية من حياته العملية.

5.   زاوية الشيخ بزليطن

وعقب انتهائه من المراحل الدراسية-سالفة الذكر- بمصراتة توجه الى جامعة زاوية الشيخ عبدالسلام الأسمر بزليطن الخضراء سنة 1946م، لينهل المزيد من ينابيع علومها العربية والشرعية على أيدي كبار العلماء من أساتذتها، وقد تأسست فيها هذه الجامعة العربية الاسلامية العريقة منذ مايقرب من خمسمائة عام. وقد تلقى ودرس فيها مع زملائه الكرام كثيرا من الكتب المعروفة في هذا الشأن وفي مقدمتها حفظ مجمع المتون اللازم حفظه على كل طالب يروم الدراسة بحق- و المتون هي عبارة عن خلاصات لما أحتوته امهات الكتب من مواد وقواعد وتعريفات منظومة أو منثورة، ومما درسه فيها على سبيل المثال لا للحصر مايلي:-

ففي العربية درس شروح وحواشي الأجرومية، وقطر الندى، وشذور الذهب ومغني اللبيب لابن هشام الأنصاري، وشرح أوضح المسالك لابن مالك وشروح ألفيته لابن عقيل، والأشموني والدماميني، وهمع الهوامع للسيوطي، وشرح الكافية للرضي، وشرح ابن يعيش على المفضل للزمخشري، وشرح المفتاح للسكاكي، والتخليص للسعد، والجواهر المكنون في البلاغة العربية، والمعلقات السبع في الشعر العربي الجاهلي، وغير ذلك.

وفي الشريعة وأصول الفقه، درس الصفدي، والرسالة، واليارة، وأقرب المسالك، وسيدي خليل، والعاصمية، والتاودي، وشرح الرحبية، والدرة البيضاء، وورقات الخطاب، وتنقيح الأصول، وجمع الجوامع.

وفي علم الكلام والتوحيد-أصول الدين-، والفلسفة والمنطق درس شروح الخريدة، والسنوسية، والجوهرة، وشروح السلم، والملوي، والسمرقندية، واياغوجي، والباجوري، والمقولات الفلسفية، وشرح الشيخ السوسي المغربي وهو كتاب ضخم فيه شرح لمتن مطول في علم الفلك الى آخر الكتب التي درسها في هذه الزاوية. وفي نهاية المطاف بها تحصل على أعلى الشهادات التي تمنح للخريج منها في تلك الفترة، ألا وهي الشهادة الأهلية أو الاجازة في العلوم العربية والاسلامية عام 1950م. وكان يتمتع في أثناء دراسته بها بحسن الذكاء، وكرم الخلق، وحسن السيرة والسلوك بحمد الله تعالى. وكان من أشهر أساتذته في هذه الزاوية بزليطن مايلي: الشيخ عبدالسلام أبوزبيده، والشيخ أبوبكر حمير السميعي، والشيخ محمد مختار جوان، والشيخ بشير الصاري، والشيخ الطيب المصراتي، والشيخ مفتاح لبيدي، والشيخ محمد بن حسين شلفو، والشيخ محمد بن حسين الصغير وغيرهم كثير.

وبعد مضي ثلاث سنوات في هذه الزاوية تولى مع زملائه النجباء مهمة التدريس الى جانب شيوخهم الكبار، وذلك تمشيا مع القاعدة المعمول بها-في تلك الفترة- بهذه الجامعة والجامعات والمعاهد العليا المماثلة في كل بلاد العالم، حيث يتصدى لتولى شرف مهمة التدريس بها بعض التلاميذ النجباء الطموحين الى جانب أساتذتهم الكبار، ليساعدوهم في توريث الدين وعلومه ونقل العلوم الانسانية والكونية الى الأجيال الصاعدة والأجيال اللاحقة من بعدهم، فكانوا بذلك دارسين ومدرسين في الآن نفسه، وهذا مايعرف ويسمى في العصر الحديث:- بوظيفة المعيد أو المعيدين التي سبقناها وطبقناها بحق في مؤسساتنا العلمية قبل غيرنا في حضارات الأمم الغربية.

ويتم تكليف هؤلاء الطلبة النجباء بالتدريس مع شيوخهم الكبار بواسطة شيخ الزاوية ورئيسها المقدم-في تلك الفترة- وهو الشيخ سالم بن حمود الذي كان يتولى كل المهام الادارية والتعليمية والوقفية فيها بكل جدارة وحزم واقتدار وأمانة وعفة يشهد له بذلك كله الجميع رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته أمين. ونذكر بعض زملائه في هذه الزاوية فيمايلي:-

من زليطن/ الشيخ أحمد سالم بن حموده، والشيخ محمد مختار جوان، والشيخ علي جوان، والشيخ علي الشويطر، والشيخ سالم بن عيسى، والشيخ عمران ومحمد بن رابعة والشيخ عبدالسلام بن رابعة والشيخ امحمد التبو والشيخ علي بن عمران والشيخ علي الأفطح السميعي والشيخ محمد السميعي، والشيخ عبدالله هرمز، والشيخ محمد المدني وشقيقه المرحوم شلوف، والشيخ الشحومي، والشيوخ مصطفى ورمضان وسليم وعلي بن نجي والشيخ سليم الأشهب...... وغيرهم.  ومن ساحل الخمس/ الشيخ محمد مهلهل والشيخ رمضان مهلهل، والشيخ بشير مكي الديب وشقيقه الشيخ محمود الديب والشيخ علي الدالي والشيخ رمضان الدالي، والشيخ أحمد أبوعزة والشيخ أحمد بن عمر،....... وغيرهم. ومن قماطة قصر الأخيار/ الشيخ عبدالسلام الباوندي،وأشقائه جمعة وسالم وعلي، والشيخ ميلاد العلوص وابن عمه علي العلوص، وميلاد العلوص والشيخ عبدالسلام الجابري والشيخ عبدالسلام بن ساسي..... وغيرهم. ومن بن وليد/ الشيخ أحمد الفقهي والشيخ حسين الفقي وعبدالحق الفقهي وعبدالرحمن الفقهي، والشيخ بحري، والشيخ عمر الغطاس، والشيخ صالح الغطاس، والشيخ مصباح الزلبي، والشيخ محمد الجدي،.... وغيرهم. ومن ترهونة ومسلاتة وطرابلس/ الشيخ سالم النعاجي، والشيخ مصباح شتيوي والشيخ فرج السوقي والشيخ الهادي جحا والشيخ عمار الشعافي والشيخ أحمد العربي والشيخ الدكتور عبدالله النعمي والشيخ علي بن شعبان والشيخ الصادق طبلة.....وغيرهم. ومن مصراتة/ الشيخ مصطفى التريكي وأشقائه عبدالله ومحمد والدكتور علي، والشيخ حمزة علي تيكة، والشيخ سليمان الطبولي والشيخ عبدالله عمر البكباك والشيخ محمد أحمد الشيباني والشيخ محمد التومي عبدالعالي، والشيخ محمد عبدالله الزكرة، والشيخ عمر محمد الرايس والشيخ محمد محمد الكالوش، والشيخ محمد أحمد بن حميدة، والشيخ عبدالهادي بن محمد ساسي، والشيخ حسن كاره..... وغيرهم. ومن الجدير بالذكر  في هذه العجالة أن معظم هؤلاء الزملاء في زاوية الشيخ هم كانوا- فيما بعد- ممن درسوا معه بالجامعات المصرية بالقاهرة.

6.   الجامعات المصرية بالقاهرة:-

ونظرا لطموح الدكتور عمر الشديد وحبه لمواصلة تحصيل العلوم المختلفة، رأى من الواجب عليه أن يشد الرحال الى مصر وكان معه في هذا التوجه والسفرة الشيخ مصطفى التريكي والشيخ محمد عبدالله الزكرة، وذلك في سنة 1950م وكان من نصيبه الالتحاق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، فأعاد بها مادرسه في مصراتة وزاوية الشيخ من العلوم العربية والشرعية بالإضافة إلى مواد أخرى في هذا الاتجاه كذلك، غير أنها في مستوى يتميز بكونه أكثر تخصصا، وتطورا وحداثة وطرافة وفعالية من حيث البحث والتطبيق، وخاصة في مجالات التاريخ والفلسفة والأدب والنقد الأدبي، وعلوم اللغة...الخ. ومن أشهر المدرسين الذين أخذ عنهم في هذه الكلية العريقة، هم على التوالي:- الدكتور أحمد شلبي، و الدكتور محمد ضياء الدين الريس، و الدكتور محمد حلمي، و الدكتور محمود قاسم، و الدكتور هويدي والأستاذ عمر الدسوقي، والدكتور أحمد الحوفي والأستاذ علي الجندي، والدكتور غنيمي هلال، و الدكتور بدوي طبانة، و الدكتور محمد أيوب والدكتور كمال بشر، والدكتور تمام حسان، والدكتور ابراهيم أنيس،.... وغيرهم تتلمذ عليهم وأصبح الكثير منهم-فيما بعد- من أعز أصدقائه وزملائه في هيئة التدريس بالجامعة الليبية عندما عين رئيسا لها في سنة 1969م. ولقد تحصل على درجة الليسانس  في اللغة العربية والعلوم الاسلامية من هذه الكلية بتفوق مشرف في يونيو 1955م، كما تحصل منها على دبلوم في التربية وعلم النفس وطرق التدريس، ثم تقدم بها الى الدراسات العليا بعد ذلك من أجل الحصول على درجة الدبلوم التمهيدي اللازم للدخول في دراسة ونيل شهادة الماجستير. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أنه كان يستغل أوقات فراغه من دوام الدراسة بهذه الكلية في الاشتراك بالدراسة الحرة في مجالات أخرى خارج الكلية، فتحصل على الشهادة الأهلية بامتياز من الأزهر الشريف-منزليا- مما جعله يحظى باعجاب السادة الشيوخ الذين أشرفوا على امتحانه في الأزهر الشريف، كما أنه درس مبادئ اللغة الانجليزية في المعاهد الحرة بالقاهرة مما سهل له  سبيل دراسته العليا باللغة الانجليزية في أمريكا-فيما بعد- لأنه كان يخطط لذلك مسبقا منذ ذلك الحين، لله ذر هذا الرجل عالما مخلصا طموحا متطلعا دائما الى الأمام، وكان مع كل ذلك لايفوته-قدر المستطاع- حضور المحاضرات العامة التي يقوم بها كبار المفكرين والأدباء والنقاد والعلماء في أمسياتهم المشهورة في مدرجات الجامعات القاهرة والأزهر الشريف وعين شمس ودار الحكمة والجمعية الجغرافية...الخ.

وبعد تخرجه من مصر عاد مباشرة الى ليبيا ناجحا غانما حيث عين مدرسا بمعهد المعلمين بطرابلس لتدريس مادتي التربية وعلم النفس، ووكيلا له في زمن الشيخ محمد الفيتوري سنة 1956م. ثم عين معيدا محاضرا بكلية الآداب ببنغازي في أكتوبر 1956م.

7.   جامعة جورج واشنطن بأمريكا

ُثم أوفد في نفس السنة في بعثة دراسية الى الولايات المتحدة الأمريكية حيث التحق بجامعة جورج واشنطن، فأتقن بها اللغة الانجليزية خلال شهرين فقط حيث كان قد درس مبادئها بمصر كما تقدم وتحصل منها على شهادة الماجستير بدرجة إمتياز مع مرتبة الشرف الأولى في التربية والتعليم في  ليبيا سنة 1959م. ثم تحصل على شهادة الدكتوراه الدولة بدرجة ممتاز مع درجة الشرف الأولى كذلك في التربية وعلم النفس سنة 1962م، وكان أول طالب أجنبي يحصل على مثل هذه الشهادة في التربية وعلم النفس وبهذا التقدير المشرف من هذه الجامعة العريقة منذ نشأتها.

اختتام دراسته وعودته للعمل في ليبيا

ثم عاد الى أرض الوطن ليصبح عضوا في هيئة التدريس بكلية الآداب ببنغازي، ثم أنتقل الى كلية المعلمين بطرابلس حيث عمل وكيلا لها سنة 1965. ثم كلف في سنة 1967م بوظيفة أمين لمجلس التعليم الأعلى بوزارة التعليم والتربية. وبعد فترة وجيزة عين مديرا عاما لرعاية الشباب ثم وكيلا مساعدا بوزارة الشباب، وألف كتابا كبيرا لهذا الغرض سنة 1968م-سيأتي ذكره-.  وفي آخر سنة 1969م عين رئيسا للجامعة الليبية فقام بواجبه على أكمل وجه، فعمل على تطويرها وتحديثها من كل جوانبها قدر الإمكان- حيث افتتح بها العديد من الكليات الجديدة والأقسام المتخصصة، والفروع المنتشرة التابعة لها في معظم المحافظات المترامية في البلاد، كما استقدم لها- بالإعارة والتعاقد- العديد من الأساتذة والدكاترة المدرسين الأكفاء في مختلف التخصصات العلمية، ثم عمل على إرسال عدة أفواج من الطلاب الليبين في بعثات دراسية عليا الى البلاد العربية والاسلامية والغربية لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه وليكونوا بعد ذلك مدرسين مؤهلين بأعلى درجات التأهيل العلمي وليعملوا باقتدار على النهوض بوطنهم والارتقاء به الى مصاف الدول المتقدمة في كل المجالات العلمية والتطبيقية والتقنية في عهدهم الجديد. والى جانب قيامه بعمله الإداري الناجح بكل المقاييس في رئاسته للجامعة الليبية في بنغازي، ثم في تكليفه برئاسة اللجنة الشعبية لجامعة الفاتح بطرابلس في عام 1973م بعد ذلك كان يحافظ على أداء مهمة التدريس بهما مع غيره من زملائه المدرسين، محاضرا، ثم أستاذا مساعدا ثم أستاذا، ثم رئيس قسم التربية وعلم النفس، فتخرج على يديه العديد من الطلاب النجباء من الليبين وغيرهم من الدول العالم العربي و الاسلامي.

نشاطاته الفكرية والثقافية

كما أنه شارك بعمله في أكثر من خمسين مؤتمرا وندوة في ليبيا، و يوغسلافيا، وتنزانيا، وفرنسا، وتونس، والجزائر، والمغرب، والأردن، ومصر، والسودان، والسعودية، ولبنان، والهند، وأسبانيا، والكويت، والامارات، وغيرها. كما أسهم في العديد من الحركات العلمية والفكرية في ليبيا والوطن العربي من خلال عضويته للكثير من المؤسسات، والبرامج، والمجالس واللجان العلمية منها:-

أهم مؤلفاته

لقد قام المرحوم الدكتور عمر بتأليف العشرات من الكتب العلمية الأكاديمية المرجعية، والعديد من البحوث في العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية المتخصصة القيمة، تجاوزت الأ ربعين كتابا، تعكس ثقافته الموضوعية في هذا المجال وغيره من المجالات العلمية، وتؤكد الجوانب الغنية لشخصيته الفذة. فطبع ونشر الكثير منها، ليطلع عليها جميع القراء والدارسين والاختصاصيين، وهي متواجدة في العديد من المكتبات العامة والخاصة، وتشغل مكانها اللائق بها في الجامعات والمعاهد العليا في ليبيا وخارجها، وأما بعضها الآخر فلازال تحت الطبع أو في طريقه الى ذلك، من بينها ثمانية كتب هامة كان قد ألفها في فترة علاجه ونقاهته من مرضه الأخير، وهو في الرمق الأخير من حياته، ونذكر منها:-

 

م

إسم الكتاب

السنة

1

كيف تبني أهدافا تربوية صحيحة للتعليم

1964م

2

آراء في الاصلاح التربوي

1966م

3

الأسس النفسية لرعاية الشباب

1968م

4

تطور النظريات والأفكار التربوية

1968م

5

مناهج البحث الاجتماعي

1972م

6

الأسس النفسية والتربوية لرعاية الشباب

1974م

7

مقدمة التربية الاسلامية

1975م

8

فلسفة التربية الاسلامية

1975م

9

من أسس التربية الاسلامية

1978م

10

دور التربية في الوحدة العربية

1981م

11

الاتجاهات الحديثة في مفهوم التربية

1982م

12

تطوير التعليم العالي في ظل الحضارة الاسلامية

1982م

13

دور التربية في بناء الفرد والمجتمع

1983م

14

التربية وتنمية الذات القومية

1984م

15

التربية والتنمية العربية

1985م

16

التربية والتنمية الريفية

1985م

17

الفكر التربوي بين النظرية والتطبيق

1985م

18

الرعاية الثقافية للمعاقين

1986م

19

ديمقراطية التعليم في الوطن العربي

1986م

20

مفهوم الانسان في الفكر الاسلامي

1987م

21

علم النفس الإداري

1988م

22

أسس التوجيه المهني

1988م

23

مقدمة في الفكر التربوي الحديث

1991م

24

أسس رعاية الطفولة

1991م

25

التربية وقضايا التنمية والتحديث

1992م

26

دراسات في الادارة التعليمية والتخطيط التربوي

1992م

27

الرعاية الاجتماعية والتربية في الفكر الاسلامي

1996م

28

أسس علم النفس العام

1996م

29

الفلسفات الحديثة للتربية

1996م

30

فلســــطين...........؟

1980م

31

الأمراض المعدية للمؤلف ايف بلان مترجم من الانجليزية

1985م

32

طبيبك يتحدث اليك للمؤلف ايف بلان مترجم من الانجليزية

1985م

33

دور التربية في تأكيد الأصالة  -تحت الطبع-

 

34

علم النفس التربوي تحت الطبع-

 

35

إعداد المعلم في ليبيا حاضراً ومستقبلاً تحت الطبع-

 

36

تطور الثقافة والتعليم في ليبيا عبر العصور تحت الطبع-

 

37

رعاية الشباب في الفكر الاسلامي تحت الطبع-

 

38

موسوعة الطفولة بالاشتراك مع آخرين  فيما أعلم تحت الطبع-

 

39

السيرة الذاتية للمرحوم الدكتور عمر التومي الشيباني تحت الطبع-

 

40

تفسير كتاب الله العزيز*

 


* تناول فيه المؤلف بيان الجوانب التربوية والنفسية كمايراها في آيات الله البينات في القرآن الكريم، وقد وصل فيه الى سورة الكهف، وهو أهم وآخر ماكتبه في حياته-ولم يتمه-، وكان يروم
إتمامه كله قبل وفاته. وسيقوم بذلك قريباً - إنشاء الله تعالى- بعض الإخوة المختصين من أصدقائه الأوفياء وتلامذته النجباء، وذلك وفق المنهج والمخطط اللذين رسمهما له المرحوم-فيما علمت-. هذا وللمرحوم أيضا فيما أعلم- العديد من البحوث المتخصصة، والمقالات القيمة، والمحاضرات الوافية التي كان قد كتبها ونشرتها له  في حينها مجلتا الرواد والوحدة الليبيتين وغيرهما من وسائل النشر والإعلام أو ألقاها أمام طلبته ومحبي معارفه أو شارك في اسهاماته الفعالة الفكرية والثقافية في مناسبات كثيرة مختلفة في داخل ليبيا وخارجها-كما أشرنا أنفاً-. وهي بعض من أعماله التي لم يتمكن من جمع شتاتها وغربلتها وترتيب أوراقها وتحديد عناوينها ومن ثم وضعها وإخراجها في كتب  مجازة أو حتى في موسوعة مجلدة واحدة، ولعل الله تعالى يوفق-قريبا- من يتكفل عن إقتدار وإخلاص من بين العلماء العاملين وطلبة العلم الغيورين من يتكفل بانجاز مافات ويكمل المشوار على طريق الخير ونور العلم والتربية والتعليم - إن شاء الله تعالى-. وعلى الله قصد السبيل.

وفاته

وهكذا يتضح جليا-مما أوجزناه سلفا- أن المرحوم الدكتور عمر ظل يدرس ويدرس ويكتب ويعمل طول حياته منذ طفولته وحتى يوم وفاته في يوم 3/1/2002م عن عمر تجاوز اثنين وسبعين عاما بقليل، وأنه في حياته لم يتمتع بالإقامة أو الراحة والاستقرار في بلده مدينة مصراتة-مسقط رأسه- منذ أكثر من خمس وخمسين عاما مرت من عمره أي منذ خروجه منها الى زاوية الشيخ الأسمر بزليطن سنة 1945م سوى أقل من خمسة وخمسين يوما على التمام-فيما أعلم-، وكان في أثنائها أيضا يشغل نفسه بالقراءة والكتابة والإطلاع على الدوام كذلك. رحم الله فقيدنا فقيد الجميع- وهم كل من تلقى العلم عنهم، أو عمل معهم، او تلقوا العلم عنه وتتلمذوا على يديه أو قرءوا له، أو سمعوا به وعرفوه من خلال أصالة أرومته، وغزارة معارفه، وقوة ملكته، ورجاحة عقله، وحصانة رأيه، وفيض كتاباته، وكثرة مؤلفاته، وتنوع بحوثه، وشيق أحاديثه، وخفة دعابته، وحسن أدبه، وحجم تواضعه، وكرم خلقه، وصادق خدماته للجميع ما استطاع الى ذلك سبيلا في ليبيا وخارجها.

جزاه الله عن ذلك كله خير الجزاء، وغفر له، وأسكنه فسيح جنانه، ورزق أهله وذويه وأقاربه وأصدقائه جميل الصبر والسلوان أمين....

                                    والله ولي التوفيق....

قصيدة رثاء بقلم أ. عبدالمولى البغدادي

كتب عنه في صفحات أخرى

ارسل ملاحظاتك على البريد الالكتروني التالي